أمّا أوّلًا : فلأنّ القضاء غير قابل للتوكيل ؛ لما يستفاد من الأدلّة - كما عرفت « 1 » - من اختصاصه بالفقيه ، فتعتبر فيه مباشرة الفقيه ، ولو شكّ في ذلك فليس دليل ولا أصل يتشبّث به لإحراز القابلية ، فالأصل الأوّلي محكّم مع الشكّ .
وأمّا ثانياً : فلعدم إطلاق في أدلّة الوكالة يحرز به نفوذ الوكالة في كلّ أمر ؛ إذ ليس فيها ما يتوهّم فيه ذلك إلّاصحيحة معاوية بن وهب ، عن أبي عبداللَّه أنّه قال : « من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الأمور ، فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها » « 2 » .
وصحيحة هشام بن سالم ، عنه عليه السلام في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأمور ، وأشهد له بذلك شاهدين ، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر ، فقال :
اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة .
فقال : « إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكّل فيه قبل العزل ، فإنّ الأمر واقع ماضٍ على ما أمضاه الوكيل ، كره الموكّل أم رضي » .
قلت : فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة ، فالأمر على ما أمضاه ؟
قال : « نعم » . . . إلى أن قال : « إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس ، فأمره ماضٍ أبداً ، والوكالة ثابتة ، حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 34 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 47 / 166 ؛ وسائل الشيعة 19 : 161 ، كتاب الوكالة ، الباب 1 ، الحديث 1 .