سيف وسوط . ومضافاً إلى عدم جواز الاعتماد على الحصر أيضاً مع معهودية القضيّة بينهما ، عدم نقل الرواية بجميع خصوصياتها لنا .
مع أنّ معهودية كون شأن القضاء لأشخاص معيّنين وهم فقهاء الفريقين ، يمنع عن الإطلاق ، وعلى فرض الإطلاق يقيّد بمثل المقبولة « 1 » .
وقد يستدلّ « 2 » لجواز الرجوع إلى المقلّد : بأنّ الاجتهاد بهذا المعنى المتعارف في زماننا لم يكن في الصدر الأوّل ، بل المحدّثون فيه مثل المقلّدين الآخذين أحكام اللَّه من الفقهاء ، فقوله في المقبولة : « ممّن روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا » « 3 » ، ليس المراد منه المجتهد ؛ أيمن له قوّة الاستنباط بالمعنى المعهود في أعصارنا ؛ لعدم وجوده في زمان الأئمّة عليهم السلام بل المراد منه من علم الأحكام بأخذ المسائل من الإمام أو الفقيه ، كما كان كذلك في تلك الأزمنة .
وفيه : إنّا لا ندّعي أنّ المناط في الفقيه المنصوب في المقبولة ، هو واجديته لقوّة الاستنباط ، وردّ الفرع إلى الأصل بالنحو المتعارف في زماننا .
بل نقول : إنّ الموضوع هو من يتّصف بما فيها ؛ من كونه ممّن روى حديثهم ، ونظر في حلالهم وحرامهم ، وعرف أحكامهم ، على نحو ما حرّرناه في فقه الحديث « 4 » ، وهو صادق على المحدّثين والفقهاء في العصر الأوّل من أصحاب
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 19 .
( 2 ) - جواهر الكلام 40 : 18 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 19 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 19 .