فهل يجوز للفقيه نصب العامّي العارف بمسائل القضاء تقليداً أم لا ؟
جواز نصب العامّي للقضاء
ربّما قيل : بالجواز ؛ مستدلّاً بعموم أدلّة ولاية الفقيه « 1 » .
وتقريبه : أنّ للنبي والوصيّ نصب كلّ أحد للقضاء ، مجتهداً كان أو مقلّداً عارفاً بالمسائل ؛ بمقتضى سلطنتهم وولايتهم على الامّة ، وكلّ ما كان لهما يكون للفقيه الجامع للشرائط ؛ بمقتضى أدلّة الولاية .
وردّت كلتا المقدّمتين :
أمّا الأولى : فلمنع جواز نصب العامّي من النبي والوصيّ ؛ بمقتضى مقبولة عمر بن حنظلة الدالّة على أنّ هذا المنصب إنّما هو للفقيه لا العامّي ، ويستفاد منها أنّ ذلك حكم شرعي إلهي « 2 » .
وفيه : أنّ المقبولة لا تدلّ إلّاعلى نصب الإمام الفقيهَ ، وأمّا كون ذلك بإلزام شرعي - بحيث يستفاد منها أنّ الفقاهة من الشرائط الشرعية للقضاء - فلا .
ويمكن أن يستدلّ لذلك بصحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة « 3 » ، عن أبي عبداللَّه قال : « اتّقوا الحكومة ؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين ؛ لنبي أو وصيّ نبي » .
فإنّ الظاهر منها أنّها مختصّة بهما من قبل اللَّه ، ولا تكون لغيرهما أهلية لها ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 40 : 18 - 19 .
( 2 ) - القضاء ، المحقّق الآشتياني : 12 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 15 .