غاية الأمر أنّ أدلّة نصب الفقهاء لها ، تكون مخرجة إيّاهم عن الحصر ، وبقى الباقي .
بل يمكن أن يقال : إنّ الفقهاء أوصياء الأنبياء بوجه ؛ لكونهم « الخلفاء » « 1 » ، « الامناء » « 2 » ، و « منزلتهم منزلة الأنبياء من بني إسرائيل » « 3 » ، فيكون خروجهم موضوعياً .
لا يقال : بناءً عليه لا معنى لنصبهم حكّاماً ؛ لأنّهم الأوصياء ، فيكون المنصب لهم بجعل اللَّه .
لأنّا نقول : إنّ المستفاد من الصحيحة أنّ هذا المنصب لا يكون إلّاللنبي والوصيّ ، وهو لا ينافي أن يكون بنصب النبي أو الإمام ، لكن بأمر اللَّه تعالى وحكمه ، فإذا نصب اللَّه تعالى النبي حاكماً وقاضياً ، ونصب النبي الأئمّة كذلك ، والأئمّةُ الفقهاءَ ، ويكون الأئمّة والفقهاء أوصياء النبي ، يصحّ أن يقال : « إنّ الحكومة منحصرة بالنبي والوصيّ » ويراد منه الأعمّ من الفقهاء ، تأمّل .
وبالجملة : حصر الحكومة بالنبي والوصيّ ، يسلب أهلية غيرهما ، خرج الفقهاء إمّا موضوعاً أو حكماً ، وبقي الباقي .
مع أنّ الشكّ في جواز نصب النبي والإمام العامّي للقضاء - باحتمال اشتراطه بالفقاهة ، وعدم ظهور إطلاق ينفيه - يكفي في عدم جواز نصب
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 37 / 94 ؛ وسائل الشيعة 27 : 92 ، كتاب القضاء ، أبوابصفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 53 .
( 2 ) - الكافي 1 : 33 / 5 ، و : 46 / 5 .
( 3 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 338 ؛ بحار الأنوار 75 : 346 / 4 .