الأصول ، كما هو كذلك ؛ للتسالم بين الأصحاب بل كأ نّه ضروري في الفقه ، فإذن يجب في المتعارضين الترجيح بكلّ ذي مزيّة توجب الأقربية إلى الواقع ، بل لو ظنّ أقربية أحدهما - بحيث دار الأمر بين التعيين والتخيير - يجب الأخذ به تعييناً ؛ بمقتضى القاعدة المتقدّمة .
ثمّ اعلم : أنّ ما اخترناه سابقاً « 1 » في وجه الجمع بين أخبار الإرجاء وأخبار التخيير - من أنّ مقتضى حمل الظاهر على النصّ هو حمل أخبار الإرجاء على الاستحباب - إنّما هو مع قطع النظر عن سند أخبار التخيير ، أو البناء على الانجبار بعمل الأصحاب ، وإلّا فمع ضعف سندها ودلالة غالبها ، فلا تصلح للقرينية .
فلا بدّ حينئذٍ إمّا من حملها على إمكان ملاقاة الإمام ؛ بدعوى ظهور الغاية في الممكنة ، كما صنع شيخنا المرتضى « 2 » وقد عرفت ما فيه « 3 » .
وإمّا رفع اليد عن ظهورها في الوجوب ؛ بدعوى إعراض المشهور عن ظاهرها ؛ لذهابهم إلى وجوب ترجيح كلّ ذي مزيّة منصوصة وغيرها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 89 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 40 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 87 .