بأحدهما تخييراً . إلّاأن يقال : إنّ مستندهم في التخيير تلك الرواية ، لا في عدم التساقط .
وأمّا ثانياً : فلأنّ المشهور بين الأصحاب - على ما حكي « 1 » - هو وجوب العمل بكلّ ذي مزيّة ، بل عن جماعة الإجماع وعدم ظهور الخلاف فيه « 2 » مع أنّ إطلاق رواية ابن الجهم يقتضي الاقتصار على المنصوص من المرجّحات .
بل لو بنينا على استفادة التعميم من المرجّحات المنصوصة من الروايات - كما عليه الشيخ « 3 » - يلزم التقييد الكثير المستهجن في دليل التخيير ؛ لندرة تساوي الروايتين من جميع الجهات .
ولهذا فلأحد أن يقول : إنّه من المحتمل أن يكون مبنى المشهور في الترجيح بكلّ ذي مزيّة هو أصالة التعيين في الدوران بين التعيين والتخيير ، لا لدليل تعبّدي ، أو لفهم التعميم من أخبار العلاج .
فينقدح ممّا ذكرنا : أنّ رفع اليد عن مقتضى القاعدة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لا يجوز إلّابدليل معتبر ، ولا دليل على التخيير إلّارواية ابن الجهم ، وهي لا تصلح للاستناد ، فالقاعدة مقتضية للأخذ بكلّ ذي مزيّة ، وهو في النتيجة كما أفاد الشيخ ، وإن اختلف في الاستدلال .
هذا كلّه بعد تسليم عدم جواز رفع اليد عن كلا المتعارضين والعمل بمقتضى
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد ، الجزء الرابع : 47 / السطر 33 .
( 2 ) - مفاتيح الأصول : 686 / السطر 25 ، و 688 / السطر 19 ، و 717 / السطر 22 ؛ انظرفرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 76 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 75 .