قال في الجواب عن ورود الأحاديث المختلفة : « إنّ ما يشبه كتاب اللَّه وأحاديثنا فهو منّا ، وما لا يشبههما فليس منّا » « 1 » .
والظاهر من قوله : « ليس منّا » أيلم يصدر منّا ، لا أنّه صدر للتقيّة ، وكذا روايته الأخرى عن العبد الصالح « 2 » .
ومنها : ما يظهر منها أنّها مرجّحة لجهة الصدور ، كقوله في رواية الميثمي :
« لأ نّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللَّه ، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللَّه إلّالعلّة خوف ضرورة . . . » « 3 » ، فإنّ الظاهر منه أنّ ما خالف رسول اللَّه قد يصدر منهم تقيّة وخوفاً ، فأمر في أخبار العلاج بردّ ما خالف السنّة من المتعارضين لأجله أو للأعمّ منه .
وأمّا الأخبار الواردة في الترجيح بمخالفة العامّة ، فلا يظهر منها أنّها للترجيح الصدوري أو الجهتي .
نعم ، ربّما يرجّح من بعض الأخبار الأخر كونها من مرجّح أصل الصدور ، كأخبار الدسّ « 4 » كما أنّ كثرة صدور الأخبار تقيّة ممّا يرجّح كونها مرجّحة لجهة الصدور .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 233 ؛ وسائل الشيعة 27 : 121 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 31 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 20 / 45 ؛ وسائل الشيعة 27 : 113 ، كتاب القضاء ، أبوابصفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 21 ، وقد تقدّمت في الصفحة 90 - 92 .
( 4 ) - اختيار معرفة الرجال : 224 / 401 و 402 ؛ انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخالأعظم 24 : 355 .