ممّا ذكر ؛ وهو أنّ « ما يريبك » هو الشبهة البدوية التحريمية ، و « ما لا يريبك » هو ثواب اللَّه تعالى ؛ فإنّه المناسب للتعليل بقوله : « فإنّك لن تجد فقد شيء . . . » فكأ نّه قال : « دع ما فيه ريب لأجل ثواب اللَّه الذي لا ريب فيه ؛ فإنّك لن تجد فقد ما تركته للَّه ، لأنّك ترى ثوابه في دار الثواب » .
وأمّا حمله على ما ذكره فلا يناسب التعليل ، مع أنّ فيما ذكرنا يكون قوله :
« لا ريب فيه » بمعناه الحقيقي الظاهر فيه ، ولو منع من ظهورها فيما ذكرنا يكون احتمالًا مساوياً لما ذكر ، فلا يصحّ الاستدلال بها .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : انحصار المرجّح المنصوص في خصوص موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، ولا يستفاد من الأدلّة التعميم .
في تقريب الترجيح بكلّ ذي مزيّة
لكن هاهنا كلام : وهو أنّ دليل التخيير الذي عرفت انحصاره تقريباً برواية ابن الجهم « 1 » إنّما يمكن التمسّك بإطلاقها لو تمّ اعتبارها سنداً ، وإنّا وإن احتملنا - بل رجّحنا - جبرَ سندها « 2 » ، لكنّه محلّ إشكال ؛ لأنّ مبنى الأصحاب في وجوب الأخذ بأحد الخبرين تخييراً لا يمكن أن يكون تلك الرواية :
أمّا أوّلًا : فلأنّ مفادها كما أشرنا إليه سابقاً « 3 » ليس إلّاالتوسعة وجواز الأخذ بأحد الخبرين ، مع أنّ فتوى الأصحاب إنّما هي بوجوب الأخذ
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 82 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 82 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 82 .