نعم ، لو كانت دعواه إهمال أدلّة التخيير ، والقدر المتيقّن منها هو صورة التكافؤ من جميع الجهات ، أو أنّ الذهاب إلى التخيير ليس لأجل الأدلّة اللفظية ؛ لقصور ما دلّ منها سنداً - كرواية ابن الجهم - كان له وجه ، لكن قد عرفت بيان إطلاقها .
وأمّا قصور سندها فالظاهر جبره بعمل الأصحاب ، بناءً على أنّ مبنى حكمهم بالتخيير إنّما هو هذه الروايات لا غير .
ثمّ إنّه لو فرض التعدّي إلى مطلق المرجّحات ، لا بدّ من رفع اليد عن وجوب التخيير ؛ لندرة مورد لا يكون مرجّح ما لأحد الخبرين .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ مبنى فتوى الأصحاب بوجوب التخيير ليس مثل رواية ابن الجهم ، كما سيأتي بيانه « 1 » .
الوجوه التي استدلّ بها الشيخ الأعظم على التعدّي من المنصوص
وأمّا قضيّة استفادة التعدّي من أدلّة المرجّحات ، فقد استَدلّ عليه بأمور :
منها : ما في المقبولة « 2 » والمرفوعة « 3 » من الترجيح بالأصدقية والأوثقية ؛ فإنّ الترجيح بهما ليس إلّامن حيث الأقربية إلى الواقع ، من دون دخالة سبب خاصّ فيه ، وليستا كالأعدلية والأفقهية ؛ حيث يحتمل فيهما اعتبار الأقربية من السبب الخاصّ .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 149 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 116 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 80 .