وأمّا قوله في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بَزيع : « إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه » « 1 » فيدلّ على أنّ إقبالهم على شيء وإصرارهم عليه يدلّ على بطلانه ، ولا ربط له بما نحن فيه ، ولو فرض إطلاقه فلا بدّ من رفع اليد عنه ؛ لعدم الفتوى على طبقه .
وعلى أيّ حال : لا إشكال في أنّ مخالفة العامّة من مرجّحات باب التعارض .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا من أوّل البحث إلى هاهنا : أنّ المرجّح المنصوص ينحصر في أمرين : موافقة الكتاب والسنّة ، ومخالفة العامّة .
ولعلّ نظر الشيخ الأقدم محمّد بن يعقوب الكليني إلى ما ذكرنا ؛ حيث لم يذكر عند ذكر المرجّحات الأعدلية وما يتلوها .
نعم ، ذَكَر الأخذ بالمجمع عليه الذي لا ريب فيه « 2 » ، وقد عرفت الكلام فيه « 3 » .
في الترتيب بين الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة
ثمّ إنّ الظاهر من مصحّحة عبد الرحمان « 4 » هو وجوب العرض على كتاب اللَّه أوّلًا ، ومع عدم وجدان الحكم فيه وجوب العرض على أخبار العامّة ، فمقتضاها الترتيب بينهما ، فيجب تقييد إطلاق سائر الروايات ، فصارت النتيجة - بعد الجمع المقبول العرفي بين الروايات - الترجيحَ أوّلًا بموافقة الكتاب والسنّة ، ومع
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 142 / 470 ؛ وسائل الشيعة 13 : 436 ، كتاب الحجّ ، أبوابالطواف ، الباب 76 ، الحديث 10 .
( 2 ) - الكافي 1 : 8 - 9 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 121 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 135 .