تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة التعادل والترجيح 143

مساهمون:

صالتعادل والترجيح ١٤٣
فحينئذٍ يتعدّى منهما إلى كلّ صفة في الراوي تكون من أجلها كذلك ، ومنها يتعدّى إلى صفة الرواية ؛ لأنّ أصدقية الراوي وأوثقيته إنّما تعتبران من أجل حصول صفة الوثوق والصدق في نفس الرواية ، فإذا كانت إحدى الروايتين منقولة باللفظ ، والأخرى بالمعنى ، كانت الأولى أقرب إلى الصدق « 1 » . هذا ، ويمكن أن يقال في تأييده : إنّ صفة الأورعية والأعدلية والأفقهية أيضاً ، تكون معتبرة لأجل الأقربية إلى الواقع ، من غير دخالة سبب خاصّ ؛ فإنّ صفة الأورعية والأعدلية تقتضي أن يكون الراوي دقيقاً في حفظ كلمات الحديث ، والتورّع عن التغيير والتبديل ولو بكلمات مرادفة بنظره ، وعن النقل بالمعنى ، فتكون روايته أقرب إلى الواقع نوعاً . وكذا صفة الأفقهية تقتضي الأقربية ؛ لأجل كون الأفقه أعرف بمذاق الأئمّة عليهم السلام وطريقتهم ، وأعرف بتمييز ما صدر منهم لأجل إفادة الحكم الواقعي من غيره ، فلا ينقل في مقام العمل والفتوى إلّاما هو أقرب إلى الواقع ، بخلاف غير الأفقه . فجميع الصفات المذكورة في المقبولة والمرفوعة ، مشتركة في حيثية ، وممتازة في حيثيات ، وإنّما جعلت مرجّحة من حيثيتها المشتركة ؛ وهي أقربية ذيها إلى الواقع ، دون الجهات الممتازة . ثمّ بعد ما استكشفنا منها كون تمام الملاك والموضوع لوجوب الترجيح هو حيثية الأقربية إلى الواقع ، نتعدّى إلى كلّ ما كان كذلك ، هذا غاية تقريب هذا الدليل .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 76 .