ثمّ أيّد ما ذكره : بأنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الروايتين ، ولولا فهمه : أنّ ما ذكر وأمثاله مزيّة مستقلّة ، لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزيّة رأساً ، بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات « 1 » .
هذا ، ولكن بعد اللتيّا والتي ، وإتعاب النفس في تقريب الدليل ، لا يجوز التعدّي إلى غير ما في النصّ ؛ لأنّه بعد ذلك لم يخرج عن التخرّص الظنّي ، ولم يستند إلى ظهور لفظي قابل للاعتداد به والاحتجاج ، ولم يخرج عن الاستحسان .
والإنصاف : أنّ التعدّي عن مرجّح الحَكم - كما في المقبولة - إلى مرجّح الرواية ، ثمّ التعدّي من المنصوص إلى غيره بهذه التقريبات الظنّية الخطابية ، خارج عن مذاقنا ، ولعلّ اعتماد الشيخ رحمه الله كان على الشهرة والإجماع المنقولين « 2 » وأراد الاستدلال عليه بالأدلّة اللفظية ؛ لئلّا تخلو الواقعة من دليل لفظي ، وإلّا فهذا النحو من الاستدلال خلاف مسلكه في الفقه .
ثمّ إنّ من الغريب تأييد مرامه بما ذكر : من أنّ عدم سؤال الراوي عن حال تخالفها دليل على فهمه الاستقلال .
مع إمكان أن يقال : إنّ الأمر بعكس ما أفاده ؛ فإنّه لو فهم استقلال الصفات المذكورة في الترجيح لكان عليه السؤال عن مورد افتراقها ؛ لاحتمال كون
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 76 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 75 - 76 ؛ مفاتيح الأصول : 686 / السطر 25 ، و 688 / السطر 19 ، و 717 / السطر 22 .