وهي واردة في مقام بيان علّة الأمر بالأخذ بخلافهم ، ولا تدلّ على وجوبه مطلقاً ، فيمكن أن يكون المراد من « الأمر » هو الأوامر الواردة في الخبرين المتعارضين ، ولا تدلّ على ورود أمر بالأخذ بخلافهم ابتداءً وفي غير صورة التعارض .
ومنها : ما عن الشيخ بإسناده عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » « 1 » .
ولا يبعد أن يكون مراده من شباهة قول الناس هي الشباهة في آرائهم وأهوائهم ؛ كالقول بالجبر ، والقياس ، والفتاوى الباطلة المعروفة منهم ، كالقول بالعول ، والتعصيب ، فلا تدلّ على ترك ما خالف العامّة مطلقاً .
وأمّا قوله في رواية : « شيعتنا المسلّمون لأمرنا ، الآخذون بقولنا ، المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منّا » « 2 » .
وقوله في رواية أخرى : « ما أنتم واللَّه على شيء ممّا هم فيه ، ولا هم على شيء ممّا أنتم فيه ، فخالفوهم ، فما هم من الحنفية على شيء » « 3 » .
فالظاهر منهما المخالفة في عقائدهم وفي أمر الإمامة وما يرتبط بها ، ولا تدلّان على ردّ الخبر الموافق لهم .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 8 : 98 / 330 ؛ وسائل الشيعة 27 : 123 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 46 .
( 2 ) - صفات الشيعة : 3 / 2 ؛ وسائل الشيعة 27 : 116 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 25 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 27 : 119 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 32 .