فإنّه يقال : نعم ، لكن الكتاب والسنّة موافقان للمقيّد في محلّ تعارضه للخبر المخالف له ، وهو المناط في ترجيح أحد الخبرين ، وفي مورد مخالفته لهما لم يكن مخالفاً للخبر الآخر المخالف له ، فتدبّر .
البحث الثاني : في حال الأخبار الواردة في مخالفة العامّة
وهي أيضاً طائفتان :
إحداهما : ما وردت في خصوص الخبرين المتعارضين .
وثانيتهما : ما يظهر منها لزوم مخالفتهم ، وترك الخبر الموافق لهم مطلقاً .
فمن الأولى : مصحّحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، وفيها : « فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 1 » .
وعن « رسالة القطب » أيضاً بسند فيه إرسال ، عن الحسن بن السري قال :
قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم » « 2 » .
وعنها بإسناده عن الحسن بن الجهم قال : قلت للعبد الصالح : هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلّاالتسليم لكم ؟
فقال : « لا واللَّه ، لا يسعكم إلّاالتسليم لنا » .
فقلت : فيروى عن أبي عبداللَّه عليه السلام شيء ، ويروى عنه خلافه ، فبأيّهما نأخذ ؟
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 29 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 30 .