كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه » « 1 » مطلق في مقام البيان ، فيجب أن يؤخذ به ، فالخبران المختلفان إذا لم يكن بينهما جمع عرفي ، إذا وافق أحدهما كتاب اللَّه ، وخالفه الآخر ، يجب أخذ الموافق وترك المخالف ، سواء كانت المخالفة بالتباين ، أو الأعمّ من وجه ، أو الأعمّ مطلقاً ، ولا وجه لرفع اليد عن هذا الإطلاق بلا قرينة صارفة ودليل مقيّد .
لا يقال : إنّ القرينة صدر الرواية ؛ فإنّه ورد في الحديثين المختلفين ، والمفروض أنّ المخالفة بين الحديثين محمولة على المخالفة بغير ما يكون بينهما جمع عرفي ، فوحدة السياق تقتضي أن تكون المخالفة في الذيل كذلك .
وبالجملة : لا يجوز التفكيك بين الصدر والذيل في رواية واحدة ؛ بحمل الصدر على نوع منها ، والذيل على مطلقها .
فإنّه يقال : عدم جواز التفكيك بينهما إنّما هو إذا تعرّضا لموضوع واحد ، كما لو تعرّضا لاختلاف الخبرين ، وأمّا إذا كان الاختلاف في الصدر هو اختلاف الخبرين ، وفي الذيل هو اختلاف الخبر والكتاب ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق الثاني لقرينة قائمة في الأوّل ، وهذا ليس من التفكيك الممنوع .
لا يقال : الروايات الأخرى غير هذه المصحّحة ، مفادها مطابق للطائفة الأولى ، فتحمل هذه أيضاً على غيرها ؛ ليتّحد مفاد جميعها ، وتحمل المخالفة على غير مورد الجمع العرفي ؛ للقرينة القائمة في الطائفة الأولى .
فإنّه يقال : لا منافاة بين الأخبار ؛ فإنّها مثبتات ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 128 .