تحقيق المقام
هذا ، والذي يمكن أن يقال : إنّ المخالفة بين الخبرين بحسب مفهومها ، أعمّ من التباين والأعمّ من وجه والمطلق ، فهي بمفهومها شاملة لجميع أنواع التخالف ، لكن قد ذكرنا في أوّل مبحث التعارض « 1 » أنّ المتخالفين اللذين بينهما جمع عقلائي خارجان عن محطّ السؤال والجواب ، وأ نّهما منزّلان على مورد تحيّر العرف في العمل وعدم طريق عقلائي له .
فقوله : « تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة » أو « إذا جاءك الحديثان المختلفان » وأمثالهما ، محمولة - بواسطة القرائن المتقدّمة - على ما لا يكون بينهما جمع عرفي .
وكذا الأحاديث الواردة في أنّ « مخالف القرآن زخرف » أو « باطل » وأمثالهما ، محمولة على المخالفة بغير ما له جمع عرفي .
فالاختلاف بالعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، خارج عن محطّها ؛ بقرينة ورود أمثالها عنهم بضرورة الفقه ، ولا يمكن ارتكاب التخصيص في هذه الروايات ؛ لإبائها عنه ، فبمقتضى القرينة الخارجية القطعية تحمل تلك الأخبار على المخالفة بالتباين ، أو الأعمّ منه ومن العموم من وجه .
وأمّا لو لم تكن قرينة داخلية أو خارجية صارفة ، فلا يجوز رفع اليد عن ظهور المخالفة في المعنى الأعمّ وإطلاقها .
فحينئذٍ نقول : إنّ قوله في مصحّحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه : « فما وافق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 8 .