فلا يمكن الجمع بينه وبين الطائفة الأولى بما ذكر .
وأمّا خبر ابن الجهم عن الرضا عليه السلام فالظاهر منه أنّه أجاب عن مطلق الخبر ، سواء كان له معارض أو لا ؛ فإنّ السؤال مع كونه عن الأحاديث المختلفة ، إلّاأنّه غيّر عليه السلام أسلوب الجواب فقال : « ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه . . . » وظاهره أنّه بصدد بيان ميزان كلّي لكلّ ما جاء منهم ، فلا يمكن التفرقة في مضمونه بين حال التعارض وغير حاله .
مع أنّ قوله : « إن كان كذا فهو منّا ، وإلّا فليس منّا » لسانه لسان الطائفة الأولى ، وكذا رواية ابن الجهم عن العبد الصالح عليه السلام ورواية ابن أبي يعفور ، فإنّه مع سؤاله عن اختلاف الحديثين ، أجاب كلّياً بقوله : « إذا ورد عليكم حديث . . . » ومضمونها عين مضمون الطائفة الأولى .
وبالجملة : من أعطى التأمّل في الأخبار حقّه ، يقطع بأنّ الجمع المتقدّم غير صحيح ، والأخبار آبية عنه .
ومن هنا قد يقال : إنّ مفاد الطائفتين واحد ، وإنّهما بصدد تمييز الحجّة عن غيرها ، وليست موافقة الكتاب أيضاً من مرجّحات إحدى الحجّتين ، وتحمل جميع روايات الباب على المخالفة بالتباين ؛ بقرينة صدور ما يخالف الكتاب بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد منهم بضرورة الفقه ، وإباء هذه الأخبار عن التخصيص والتقييد « 1 » . فالترجيح بعموم الكتاب والسنّة - إذا كانت النسبة بينهما والكتاب والسنّة العمومَ من وجه أو المطلق - لا دليل عليه ، فسقط هذا المرجّح عن المرجّحية .
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 505 - 506 .