في التوفيق بين الأخبار
وقد استشكل في التوفيق بين الطائفتين ؛ لأجل أنّ الترجيح بموافقة الكتاب فرع حجّية الخبرين ؛ لأنّ الترجيحات إنّما وردت لترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى ، وعدم المخالفة للكتاب من شرائط حجّية الخبر « 1 » .
فقيل في التوفيق بينهما : إنّ الطائفة الأولى محمولة على مخالفة الخبر للكتاب بالتباين الكلّي ، فما كان كذلك زخرف وباطل ، والثانية محمولة على المخالفة بالعموم من وجه « 2 » ، أو هو مع العموم المطلق ، فالذي يكون مرجّحاً هو المخالفة بأحد النحوين ، والذي يكون من شرائط الحجّية هو عدم المخالفة بالتباين ، وبهذا يجمع بين الطائفتين .
ولا يخفى على الناظر في الأخبار : أنّه لا شاهد لهذا الجمع ، بل الأخبار آبية عنه :
أمّا خبر الميثمي الوارد في المتعارضين فلأنّ المتأمّل في صدره وما فرّع عليه من قوله : « فما ورد عليكم من خبرين مختلفين . . . » إلى آخره ، يرى أنّ لسانه عين لسان الأخبار الواردة في الطائفة الأولى ، وأنّ المفروض فيه هو ما ورد من الأخبار في تحليل ما حرّم اللَّه ورسوله ، أو تحريم ما أحلّ اللَّه ورسوله ، وأنّ الخبرين المختلفين إذا كان أحدهما كذلك ترفع اليد عنه ، ويؤخذ بالآخر ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 505 ؛ انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 790 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 791 .