وإن شئت قلت : كما أنّ أحد الخبرين حجّة على المجتهد في عمل نفسه بناءً على وجوب الأخذ ، وحجّة له بناءً على جوازه ، يكون حجّة له في جواز الإفتاء به ، فتكون فتواه على طبق أحدهما فتوى بالحجّة وعن الحجّة .
وليست المسألة كالمسائل الفرعية ؛ حيث تجب عليه الفتوى بالتخيير لا التعيين ؛ لأنّه في هذه المسألة يكون مأموراً بالأخذ بأحدهما ، أو يكون الأخذ موسّعاً عليه ، والأخذ بأحدهما حكمه جواز الإفتاء ، كجواز العمل ، وفي الحكم الفرعي يكون التخيير الواقعي مشتركاً بين العباد ؛ أيإنّ المكلّفين مشتركون في العمل .
وبالجملة : إنّ هذه التفرقة ، جاءت من التفرقة بين المسألة الأصولية والفرعية .
وأمّا جواز الإفتاء بالتخيير ؛ فلأنّ المجتهد لمّا رأى أنّ الحكم المشترك بين العباد وجوب العمل على طبق أحد الخبرين ، أو التوسعة لهم في الأخذ بأحدهما ، يفتي بهذا الأمر ؛ أيالتخيير بين الإتيان بصلاة الظهر أو الجمعة ؛ لأنّ التخيير في الأخذ بأحد الخبرين ليس إلّاالتخيير في إتيان مضمونهما ، ولا فرق من هذه الجهة بين المسألة الأصولية والفرعية ، ولا يجب عليه إعلام المقلّدين بأ نّهم مخيّرون في المسألة الأصولية .
نعم ، يجوز له الإفتاء بالمسألة الأصولية أيضاً ؛ بأن يفتي بجواز العمل على طبق أحد الخبرين بعد إحراز التعادل بينهما .
وما يقال : من أنّ العمل لا بدّ وأن يكون بعنوان الأخذ بأحد الخبرين ، فلا بدّ للمجتهد إمّا أن يأخذ بأحدهما ويفتي على مضمونه ، ويكون المعوّل عليه للمقلّد
التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة التعادل والترجيح 100
مساهمون: السيد الخميني
صالتعادل والترجيح ١٠٠