ومثلها أو أظهر منها في ذلك رواية الحارث بن المغيرة ؛ حيث قال ابتداءً : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّ إليه » « 1 » بناءً على كونها من روايات الباب ؛ حيث جعل غاية التوسعة لقاء الإمام والردّ إليه . واحتمال كون التوسعة إلى لقائه فيها ، أو التوسعة ما لم يعلم في رواية ابن الجهم ، إنّما هي التوسعة في الأخذ ابتداءً ، لا بعد الأخذ ، كما ترى مخالف لظاهرهما .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ أدلّة التخيير تقتضي كونه استمرارياً ، وعلى فرض عدم إطلاقها ، فهل يجوز التمسّك بالاستصحاب أم لا ؟
في التمسّك بالاستصحاب على كون التخيير استمرارياً
استشكل شيخنا المرتضى فيه بدعوى تغيّر الموضوع ؛ لأنّ الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمن لم يختر ، فإثباته لمن اختار والتزم ، إثبات للحكم في غير موضعه الأوّل « 2 » .
أقول : الشكّ الحاصل للمكلّف تارة : يكون من جهة الشكّ في كون التخيير استمرارياً أو لا ، بعد البناء على أنّ المسألة أصولية ، وأنّ في المسألة الأصولية يجوز أن يكون التخيير بدوياً واستمرارياً .
وأخرى : من جهة الشكّ في كون المسألة أصولية أو فقهية ، بعد البناء على أنّها
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 234 ؛ وسائل الشيعة 27 : 122 ، كتاب القضاء ، أبواب صفاتالقاضي ، الباب 9 ، الحديث 41 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 44 .