أحدهما : الشكّ في وظيفته عند مجيء الخبرين المتعادلين .
وثانيهما : الشكّ في خصوصياتها بعد تعيين أصل الوظيفة ؛ من كون الأخذ بدوياً ، أو استمرارياً .
ولا إشكال في أنّ السائل في أدلّة التخيير كان شاكّاً في أصل الوظيفة ، وأ نّه لدى تعادل الخبرين ما يصنع ؟ فإذا أجيب : « بأ نّه مخيّر في الأخذ بأحدهما » ينشأ عنده شكّ آخر في كيفية التخيير ؛ وأ نّه دائمي أو لا ، وهذا موضوع آخر وشكّ آخر مسكوت عنه في أدلّة التخيير سؤالًا وجواباً .
وبالجملة : تكون روايات التخيير في مقام بيان أصل الوظيفة ، لا كيفيتها .
هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ رواية ابن الجهم « 1 » التي هي المعوّل عليها في الباب ، تدلّ على أنّ المكلّف ما لم يعلم فموسّع عليه بأيّهما أخذ ، فعلّق فيها التوسعة على عدم العلم بحقّية أحدهما ، والظاهر منها أنّ غاية التوسعة والتخيير هو حصول العلم بحقّية أحدهما ، لا الأخذ بأحدهما مع بقاء الجهل بالواقع .
وإن شئت قلت : إنّ ابن الجهم وإن كان شاكّاً في أصل الوظيفة ، لكن الإمام عليه السلام أجاب بما تفهم منه الوظيفة وكيفيتها جميعاً ؛ لتعليقه التوسعة على عدم العلم بالواقع وحقّية أحدهما .
وما قد يقال : من أنّ قوله : « فإذا لم تعلم » إنّما هو لفرض السائل عدم العلم بالحقّ ، فجرى كلامه على طبق السؤال من غير نظر إلى بيان الغاية ، فكلام شعري واحتمال لا يصادم ظهور الشرطية ، ولا يجوز رفع اليد عن ظاهر الكلام لأجله .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 81 .