الدليل على الاختصاص به ، بل الأدلّة ظاهرة في خلافه « 1 » ؟
ومجئ الخبر لدى المجتهد لا العامّي - على فرض تسليمه - لا يدلّ على اختصاصه بالحكم ، كما أنّ جميع الأدلّة في الفروع والأصول تقوم لدى المجتهد ، ولم تكن مختصّة به .
بل الظاهر من قوله في رواية ابن الجهم : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 » أنّ الحكم الكلّي لكلّ مكلّف هو جواز العمل على طبق أحدهما ، وأنّ هذه التوسعة حكم لجميع المكلّفين ، كما أنّ الحال كذلك في جميع أخبار العلاج .
نعم ، يكون نظر المجتهد متّبعاً في تشخيص موارد الترجيح والتكافؤ ؛ لقصور نظر العامّي عنه ، وأمّا حكم المتعادلين أو ذي المزيّة فلم يكن مختصّاً به .
وبالجملة : ما يختصّ بالمجتهد هو الاجتهاد وبذل الجهد في تشخيص الترجيح والتعادل ، لا الحكم الكلّي ؛ فإنّه مشترك بين العباد ، وهذا هو الأقوى .
ثمّ إنّه بناءً على عدم اختصاص التخيير بالمجتهد ، فهل تجب عليه الفتوى بالتخيير ، أو يتخيّر بين ذلك وبين الأخذ بأحدهما والفتوى على طبقه ؟
الظاهر هو الثاني ؛ أمّا جواز الأخذ بأحدهما والفتوى على طبقه فلأنّه من شؤون التوسعة في الأخذ بأحدهما ، فكما أنّ له الأخذ بأحدهما للعمل ، له الأخذ به للفتوى .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 41 - 42 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 658 .
( 2 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 233 ؛ وسائل الشيعة 27 : 121 ، كتاب القضاء ، أبواب صفاتالقاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .