الحكم والموضوع هو أنّ الشكّ باعتبار عدم حجّيته وإحرازه للواقع لا ينقض اليقين الذي هو حجّة ومحرز له ؛ فإنّه لا ينبغي أن ترفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة .
وبعبارة أخرى : أنّ العرف لأجل مناسبة الحكم والموضوع يلغي الخصوصية ، ويحكم بأنّ الموضوع في الاستصحاب هو الحجّة في مقابل اللا حجّة ، فيلحق الظنّ المعتبر باليقين ، والظنّ الغير المعتبر بالشكّ .
ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه قوله في صحيحة زرارة الثانية : « لأ نّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 1 » الظاهر منه إجراء استصحاب طهارة اللباس ، ولا بدّ أن تحمل الطهارة على الواقعية منها ؛ لعدم جريان الاستصحاب في الطهارة الظاهرية ؛ لما ذكرنا سابقاً .
ومعلوم : أنّ العلم الوجداني بالطهارة الواقعية ممّا لا يمكن عادة ، بل العلم إنّما يحصل بالأمارات ، كأصالة الصحّة ، وإخبار ذي اليد ، وأمثالهما ، فيرجع مفاده إلى أنّه لا ترفع اليد عن الحجّة القائمة بالطهارة بالشكّ .
بل يمكن أن يؤيّد بصحيحته الأولى أيضاً ؛ فإنّ اليقين الوجداني بالوضوء الصحيح أيضاً ممّا لا يمكن عادة ، بل الغالب وقوع الشكّ في الصحّة بعده ، ويحكم بصحّته بقاعدة الفراغ ، بل الشكّ في طهارة ماء الوضوء يوجب الشكّ فيه ، فاليقين بالوضوء أيضاً لا يكون يقيناً وجدانياً غالباً ، تأمّل .
ويؤيّده أيضاً بعض الروايات التي يظهر منها جريان الاستصحاب في مفاد بعض الأمارات ، كما دلّ على جواز الشهادة والحلف مع الاستصحاب في الغائب
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 45 .