الكلّي بنحو صرف الوجود ، وبين ما إذا كان بنحو الوجود الساري ؛ لأنّ الكلّي اعتبر في النحو الثاني متّحداً مع الأفراد ، فجريانه في الفرد يغني عنه ؛ لأنّه متّحد معه ، لا مستلزم إيّاه « 1 » ؟
والتحقيق : عدم إغنائه عنه مطلقاً ؛ لأنّ حيثية الكلّي غير حيثية الخصوصيات الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلّق الأحكام بالموضوعات ، فاعتبار إيجاب إكرام كلّ إنسان غير اعتبار إيجاب إكرام زيد وعمرو ؛ فإنّ الحكم قد تعلّق في الأوّل بحيثية إنسانية كلّ فرد ، وهي غير الخصوصيات الفردية عرفاً ، فإسراء الحكم من أحد المتّحدين في الوجود والمختلفين في الحيثية بالاستصحاب لا يمكن إلّابالأصل المثبت .
القسم الثاني من استصحاب الكلّي
وأمّا الثاني : فالأقوى جريان استصحاب الكلّي فيه أيضاً ؛ لأنّ المعتبر فيه هو وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها عرفاً ، وهو حاصل ؛ لأنّه مع العلم بوجود فرد من الحيوان يعلم بوجود الحيوان ، ومع الشكّ في كونه طويل العمر يشكّ في بقاء عين الحيوان المتيقّن ، فما هو مشكوك البقاء عين ما هو متيقّن الحدوث .
لا يقال : إنّ المتيقّن السابق مردّد بين الحيوانين ، والكلّي متكثّر الوجود في الخارج ، فالبقّ غير الفيل وجوداً وحيثية - حتّى أنّ حيوانية البقّ أيضاً غير حيوانية الفيل على ما هو التحقيق في باب الكلّي الطبيعي « 2 » - وما هو مشكوك
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 533 ، الهامش 1 .
( 2 ) - راجع ما يأتي في الصفحة 100 ، الهامش 4 ؛ مناهج الوصول 2 : 62 - 63 .