ثمّ إنّ اشتراط فعلية الشكّ واليقين إنّما هو فيما إذا قلنا بأخذهما في الاستصحاب على نحو الموضوعية ؛ أيإذا كان الشكّ واليقين ركنين فيه .
وأمّا إذا قلنا : بأنّ المعتبر فيه هو الكون السابق والشكّ اللاحق - كما هو مختار الشيخ الأنصاري قدس سره « 1 » - أو قلنا : بأنّ الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبّدية بين الكون السابق وبقائه - كما يظهر من المحقّق الخراساني رحمه الله في التنبيه الثاني « 2 » - فلا يبقى مجال للبحث عن فعلية اليقين على كلا المسلكين ، وعن فعلية الشكّ أيضاً على المسلك الثاني .
ومن هنا يرد إشكال على المحقّق الخراساني : وهو وقوع التهافت بين ما اختاره في التنبيه الأوّل : من اعتبار فعلية الشكّ واليقين في الاستصحاب « 3 » ، وبين ما اختاره في التنبيه الثاني : من الاكتفاء في صحّة الاستصحاب بالشكّ في بقاء شيء على تقدير ثبوته وإن لم يحرز ثبوته ، بل الظاهر منه في أواخر التنبيه أنّ الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبّدية بين ثبوت الشيء وبقائه ؛ وذلك لأنّ لازم القول باعتبار فعلية اليقين والشكّ هو أخذهما في موضوعه ، ولازم ما اختاره في التنبيه الثاني هو عدم أخذهما فيه ، أو لا أقلّ من عدم أخذ اليقين فيه ليكون مطابقاً لاختيار الشيخ ، كما ربما يظهر من أوائل التنبيه الثاني ، فيقع التهافت بينهما ولا مهرب منه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 24 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 461 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 459 .