الشهادة ؛ فإنّ العلم مع كونه تمام الموضوع له يعتبر لأجل التحفّظ على الواقع ؛ وذلك لأنّ أخذ اليقين موضوعاً إنّما هو جهة تعليلية لحفظ الواقع ، من غير تقيّد بإصابته ، أو تركيب بينها وبين الواقع في الموضوعية ، أو كون الواقع تمام الموضوع .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ اليقين والشكّ مأخوذان فيه على جهة الموضوعية ، لكن اخذ اليقين بما أنّه طريق وكاشف . وأيضاً قد عرفت في ذيل الصحيحة الأولى أنّ صحّة نسبة عدم نقض اليقين بالشكّ إنّما هي في اليقين بما أنّه كاشف عن الواقع « 1 » .
إشكال جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأمارات وجوابه
فحينئذٍ : يقع الإشكال الذي أورده المحقّق الخراساني في التنبيه الثاني في باب مؤدّيات الطرق والأمارات ، سواء في الأحكام أو في الموضوعات ، وهو أنّ الاستصحاب متقوّم باليقين ، والأمارات مطلقاً لا تفيد اليقين ، فينسدّ باب الاستصحاب في جلّ الأحكام الوضعية والتكليفية وكثير من الموضوعات « 2 » .
والشيخ العلّامة الأنصاري والمحقّق الخراساني رحمهما الله في فسحة من هذا الإشكال ؛ لعدم كون اليقين معتبراً عندهما في موضوع الاستصحاب ، لكن قد عرفت « 3 » الإشكال في مبناهما .
وأمّا على المبنى المنصور فيمكن أن يجاب عنه : بأنّ الظاهر من الأدلّة بمناسبة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 36 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 460 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 86 .