تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
حرمة الخمر مطلقاً ، ودلّ دليل آخر على حلّية قسم منها ، ولم يصل المخصّص إلى المكلّف ، وارتكب هذا القسم ، وكان بحسب الواقع محرّماً ؛ أيكان المخصّص مخالفاً للواقع ، يكون المكلّف معاقباً على الواقع ، وليس له الاعتذار بأنّ لهذا العامّ مخصّصاً واقعاً ؛ لأنّ وجوده الواقعي لا يكون حجّة لا من العبد ولا عليه ، فقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » إنّما يصير حجّة على الواقع أو عذراً منه إذا كان المكلّف متوجّهاً وملتفتاً إلى الموضوع والحكم ، فلا معنى لجريان الاستصحاب مع عدم فعلية الشكّ واليقين . هذا ، مضافاً إلى ظهور أدلّته في فعليتهما أيضاً ، فحينئذٍ لو كان المكلّف قبل الصلاة شاكّاً في الطهارة مع العلم بالحدث سابقاً ، وصار ذاهلًا وصلّى ، ثمّ بعد صلاته التفت إلى شكّه ويقينه لا يكون مجرى للاستصحاب بالنسبة إلى ما قبل شروعه في الصلاة ؛ للذهول عن الشكّ واليقين . وأمّا جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إليه أيضاً فمشكل ؛ لظهور أخبارها « 1 » في حدوث الشكّ بعد العمل ، وهذا الشكّ ليس حادثاً ، بل كان باقياً في خزانة النفس ، ويكون من قبيل إعادة ما سبق ، أو الالتفات إلى ما كان موجوداً ، فتجب إعادة الصلاة ، إمّا لأجل استصحاب الحدث بعد الصلاة بأن يقال : إنّ استصحاب الحدث في حال الصلاة ممّا يوجب الإعادة ، وهو وإن كان حكماً عقلياً ، لكنّه من الأحكام التي تكون للأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري ، وإمّا لأجل قاعدة الاشتغال لو سلّمت مثبتية الاستصحاب .
هامش
( 1 ) - تأتي في الصفحة 341 - 346 .