وتدلّ عليه رواية « الدعائم » : أنّ الأئمّة أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل ، وقال أبو عبداللَّه : « أيّ حكم في الملتبس أثبت من القرعة ؟ أليس هو التفويض إلى اللَّه جلّ ذكره ؟ » ثمّ ذكر قصّة يونس ومريم وعبدالمطّلب « 1 » ؛ فإنّ الظاهر منه أنّهم أوجبوا أن يحكم القاضي إذا أشكل عليه الأمر ؛ أيفي القضايا المشكلة ، بالقرعة ، ويؤيّده بل يدلّ عليه تمسّكه بقصّة مريم ويونس ؛ فإنّ الأمر فيهما مشكل بحسب الحكم والقضاء لا مجهول ؛ لعدم واقع فيهما .
ويشهد له ما عن الاختصاص بإسناده عن عبد الرحيم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إنّ علياً عليه الصلاة والسلام كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه كتاب ، ولم تجر فيه سنّة رجم فيه » يعني ساهم « فأصاب » ثمّ قال :
« يا عبد الرحيم وتلك من المعضلات » « 2 » .
فإنّ الظاهر من ورود الأمر عليه رفع الأمر إليه للحكومة ، ومعنى عدم مجيء كتاب وإجراء سنّة فيه عدم ورود ميزان القضاء والحكم فيه ، وإلّا فليس من موضوع إلّاوله حكم من الكتاب أو السنّة ، فالمساهمة ميزان القضاء حيث لا ميزان من الكتاب والسنّة .
ولعلّ المراد من عدم إجراء السنّة فيه - مع أنّ القرعة أيضاً سنّة ، كما نصّ عليه في رواية سيابة وإبراهيم « 3 » - هو أنّه لم تجر عليه السنّة الابتدائية ؛ لأنّ القرعة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 428 - 429 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 429 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 239 / 589 ؛ وسائل الشيعة 27 : 257 ، كتاب القضاء ، أبوابكيفية الحكم ، الباب 13 ، الحديث 2 .