غير المحقّ محقّاً . والحقّ عدم ورود الإشكال رأساً ؛ لما ذكرنا في معنى الحديث .
ثمّ إنّ الظاهر من قوله : « ما يقارع قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلّاخرج سهم المحقّ » أنّ القرعة ليست أمارة على الواقع ، بل اللَّه تعالى إذا فوّض الأمر إليه يخرج سهم المحقّ بإرادته وأسباب غيبية ، وهذا غير أماريتها كما لا يخفى ، لكنّ القول الفصل ما تقدّم « 1 » .
ثمّ إنّ مثل قوله : « ما يقارع قوم . . . » إلى آخره لا يكون بصدد بيان موضوع القرعة وموردها ، فموضوعها وموردها الأمر المجهول والمشتبه والمشكل في باب تزاحم الحقوق والتنازع .
وممّا ذكرنا يتّضح تقدّم أدلّة الاستصحاب على أدلّتها ، فيكون تقدّمها عليها كتقدّمها على أدلّة أصالة الحلّ والطهارة ، فتكون أدلّته حاكمة عليها ، كحكومتها عليهما ، وقد مرّت كيفية الحكومة فيما تقدّم « 2 » .
فبين الدليلين وإن كان عموم من وجه ؛ لاختصاص أدلّة القرعة بباب تزاحم الحقوق والمنازعات كما عرفت « 3 » ، لكن تتقدّم أدلّة الاستصحاب عليها بالحكومة ، فما أفاده المحقّق الأنصاري وتبعه المحقّق الخراساني : من أعمّية أدلّة القرعة من أدلّة الاستصحاب ، فيجب تخصيصها بها « 4 » كما ترى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 445 - 446 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 269 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 435 وما بعدها .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 385 ؛ كفاية الأصول : 493 .