هذا كلّه بناءً على أنّ المراد من « المجهول » و « المشتبه » و « المشكل » الواردة في أدلّة القرعة هو ذلك بحسب الواقع ، ويكون معنى قوله : « كلّ مجهول ففيه القرعة » أنّ كلّ ما تعلّق الجهل بواقعه ففيه القرعة ، فإذا دار الأمر بين كون مال لزيد أو عمرو ولم يعلم أنّه من أيّهما ففيه القرعة ، وكذا الحال في المشتبه والمشكل .
وهاهنا احتمال آخر قريب بعد الدقّة في مجموع الأدلّة والتتبّع في كلمات الأصحاب ، وإن كان مخالفاً لظاهر بعض الروايات الخاصّة : وهو أنّ المراد منها أنّ كلّ أمر مشكل في مقام القضاء ، ومشتبهٍ على القاضي ، ومجهول فيه ميزان القضاء ففيه القرعة .
فيرجع محصّل المراد إلى أنّ الأمور المرفوعة إلى القاضي إذا علم فيها ميزان القضاء - أيكان لديه ما يشخّص المدّعي والمنكر ، ككون أحدهما ذا اليد ، أو قوله مطابقاً لأصل عقلائي أو شرعي - فليس الأمر مجهولًا عنده ، ولا القضاء مشتبهاً ومشكلًا ؛ لأنّ البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه .
وأمّا إذا كان الأمر الوارد عليه مجهولًا بحسب ميزان القضاء فلا بدّ من التشبّث بالقرعة لتشخيص من عليه اليمين ، وتمييز ميزان القضاء ، لا لتشخيص الواقع .
أمّا قوله : « القرعة لكلّ أمر مشكل » فيمكن دعوى ظهوره في ذلك ؛ لأنّ الظاهر من المشكل أنّ الحكم فيه مشكل ، لا أنّه مجهول واقعه ، فلا يقال للأمر المجهول : إنّه مشكل .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 450
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥٠