لزرارة : ما تقول في المساهمة ؟ أليس حقّاً ؟ فقال زرارة : بلى ، هي حقّ .
فقال الطيّار : أليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحقّ ؟ قال : بلى .
قال : فتعال حتّى أدّعي أنا وأنت شيئاً ثمّ نساهم عليه ، وننظر هكذا هو ؟
فقال زرارة : إنّما جاء الحديث بأ نّه « ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه ثمّ اقترعوا إلّاخرج سهم المحقّ » فأمّا على التجارب فلم يوضع على التجارب .
فقال الطيّار : أرأيت إن كانا جميعاً مدّعيين ادّعيا ما ليس لهما ، من أين يخرج سهم أحدهما ؟
فقال زرارة : إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح « 1 » فإن كانا ادّعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح « 2 » .
فليس فهمهما حجّة ، ولهذا ترى أنّ زرارة أجاب أخيراً عن إشكال الطيّار جواباً إقناعياً غير صحيح في نفسه ، ولا معمولًا به لدى الأصحاب ، مع أنّه من أين يعلم القاضي بطلان دعوييهما حتّى يجعل سهم المبيح ؟ ! ولو علم لا معنى لجعل ذلك .
وبالجملة : هذا الجواب فرار عن الإشكال .
مع أنّ جواب الطيّار - على فرض صحّة ما فهم من أخبار القرعة - أنّ خروج سهم المحقّ إنّما هو فيما كان محقّ ومبطل ، وإلّا فالقرعة لا تجعل
هامش
( 1 ) - يحتمل أن يكون « منيح » بالنون ، وهو أحد سهام الميسر العشرة ممّا لا نصيبله . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 238 / 584 ؛ وسائل الشيعة 27 : 257 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 13 ، الحديث 4 .