الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا ؟
الظاهر أنّ القرعة ليست أمارة على الواقع ، لا لدى العقلاء وذلك واضح ، ولا لدى الشرع :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الظاهر أنّ الشارع لم يتّخذ في باب القرعة طريقاً غير طريق العقلاء ، كما لعلّه يظهر من ذيل مرسلة ثعلبة « 1 » ؛ حيث جعل الأصل فيها قوله تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
« 2 » .
ومعلوم : أنّ مساهمة أصحاب السفينة قضيّة عقلائية ، قرّرها الكتاب الكريم ، واستشهد بها الأئمّة عليهم السلام ، بل الناظر في الأخبار المتكثّرة الواردة في القرعة يرى أنّ مواردها هي الموارد التي يتداول أشباهها لدى العقلاء ، إلّاالمورد الذي مرّ الكلام فيه « 3 » .
وأمّا ثانياً : فلأنّ جعل الطريقية لما ليس له كشف عن الواقع ولو ضعيفاً ممّا لا يمكن ، بل قد قرّر في محلّه « 4 » بطلان جعل الطريقية والكاشفية مطلقاً ، والقرعة ليست كاشفة عن الواقع ، بل تكون مطابقتها للواقع من
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 439 .
( 2 ) - الصافّات ( 37 ) : 141 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 437 - 438 .
( 4 ) - أنوار الهداية 1 : 69 - 70 و 159 - 162 .