يشتبه فيه الحكم فينبغي أن تستعمل فيه القرعة ؛ لما روي عن الأئمّة عليهم السلام ، وتواترت به الآثار ، وأجمعت عليه الشيعة الإمامية « 1 » ؛ ضرورة أنّ الروايات المتواترة إنّما هي في الموارد المتقدّمة ، وكذا إجماع الشيعة في مثلها ، لا في مطلق المشتبه ، وهذا واضح جدّاً .
وبالجملة : المتتبّع لكلمات الأصحاب يرى إسراءهم الحكم من الموارد المنصوصة التي عدّدناها في الأمر الأوّل إلى غيرها ممّا هو من قبيلها ؛ أيفي موارد تزاحم الحقوق والتداعي والتنازع ، والحال أنّ فقيهاً منهم ممّن تعتبر فتواه لا يرى الإفتاء في سائر المشتبهات والمجهولات بالقرعة ، وليس ذلك إلّامن جهة ما ذكرنا ، لا لاحتفاف الأخبار بقرائن وقيود لم تنقل إلينا فإنّه بعيد جدّاً ، بل مقطوع البطلان ؛ فإنّ الرواية العامّة التي تكون أعمّ من سائر الروايات من طرقنا هي رواية محمّد بن حكيم ، وهي كانت عند الصدوق والشيخ من متقدّمي أصحابنا بهذه الألفاظ من غير زيادة ونقيصة ، وأ نّهم لم يفهموا منها إلّاما ذكرنا ، كما أشرنا إليه .
وما ذكر من قضيّة التخصيص الكثير إنّما هو أمر أحدثه بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » ، وتبعه غيره « 3 » ، وما رأينا في كلام القدماء من أصحابنا له عيناً ولا أثراً ، والمظنون أنّه حصل من الاغترار بظاهر رواية محمّد بن حكيم والروايتين من طرق العامّة ، فأخذ اللاحق من السابق حتّى انجرّ الأمر إلى ذلك واشتهر بين المتأخّرين .
هامش
( 1 ) - السرائر 2 : 173 .
( 2 ) - الفصول المهمّة 1 : 695 ؛ انظر عوائد الأيّام : 659 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 435 ، الهامش 1 .