ولولا مخافة التطويل المملّ لسردت عبارات القوم في الموارد المفتى بها من غير نصّ خاصّ حتّى يتّضح لك الأمر ، فراجع أبواب التنازع في الكتب ، وموارد فرض الاشتباه والتشاحّ في كتاب النكاح ، والطلاق ، والتجارة ، واللقطة ، والقضاء ، والإجارة ، والصلح ، والوصيّة ، والميراث ، والعتق ، والصيد ، والذباحة ، والإقرار ، والغصب ، وإحياء الموات ، والشفعة ، وغيرها ممّا لا نصّ فيها ، ترى أنّ الفقهاء عملوا فيها بالقرعة .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مصبّ أخبار القرعة العامّة والخاصّة ليس إلّا المشتبهات والمجهولات في باب التنازع وتزاحم الحقوق ، وليس التخصيص فيها كثيراً ، بل هي بعمومها معوّل عليها ، معمول بها .
بل يمكن أن يقال : إنّ التخصيص في أخبارها أقلّ من تخصيص نحو
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » و « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » فالمسألة بحمد اللَّه خالية عن الإشكال .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ؛ وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .