المشكوك فيه مطلقاً ، أو أصلًا محرزاً في موضوع خاصّ ، وبعبارة أخرى تكون أصلًا محرزاً حيثياً ؟
والفرق بين كونها أصلًا تعبّدياً محضاً من غير نظر إلى التعبّد بالوجود ، وبين كونها أصلًا محرزاً واضح ؛ فإنّه على المحرزية يترتّب عليها أثر الوجود ، فلو شكّ في حال القنوت في إتيان السورة يتحقّق القِران بإتيان سورة أخرى ، بناءً على عدم كون القران أمراً بسيطاً انتزاعياً وبناءً على المحرزية دون غيرها .
وأمّا الفرق بين المحرزية المطلقة وغيرها : أنّه بناءً على الأوّل يترتّب عليها آثار الوجود مطلقاً ، فلو شكّ بعد صلاة العصر في إتيان الظهر بنى على تحقّقه ، ولا يجب إتيانه ، وكذا لو شكّ في الوضوء بعد صلاة الظهر بنى على تحقّقه مطلقاً ، فيحكم بوجوده لسائر الأمور المشروطة بالوضوء .
وأمّا بناءً على المحرزية الحيثية فلا يترتّب على المشكوك فيه إلّاأثر التحقّق في الموضوع الخاصّ ، ومن الحيثية الخاصّة ، فلا بدّ من ترتيب آثار وجود الظهر في المثال المتقدّم من حيث اشتراط العصر بتقدّمه عليه ، وترتيب آثار وجود الوضوء من حيث اشتراط الصلاة التي شكّ بعدها فيه لا مطلقاً ، فيجب إتيان الظهر ، وتحصيل الوضوء لسائر الأمور المشروطة به .
إذا عرفت ذلك : فالذي يستفاد من مجموع الأدلّة أنّ قاعدة الفراغ أصل تعبّدي محرز ، لكن في موضوع خاصّ وبالنسبة إلى الأمر المتجاوز عنه لا مطلقاً ، أمّا كونها أصلًا ؛ فلقصور الأدلّة عن إثبات الأمارية كما عرفت ، وأمّا كونه محرزاً ؛ فلدلالة كثير منها على التعبّد بثبوت المشكوك فيه ، وأمّا عدم كونه محرزاً مطلقاً ؛ فلقصورها عن إثباته .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 381
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨١