وأضعف منه دعوى استفادتها من قوله : « ليس بشيءٍ » للفرق بين ترتيب الحكم على الشكّ ، والحكم بعدم الاعتناء « 1 » .
وفيها : أنّ لسان عدم الاعتناء بالشكّ غير لسان الأمارة التي لم يفرض فيها الشكّ أصلًا ؛ لأنّ الحكم بعدم « 2 » فرض تحقّقه ، لكن لضعفه لا يعتنى به ، كما أنّ الشكّ في الاستصحاب مفروض التحقّق ، لكن لا يعتنى به ، ولا ينقض اليقين .
ولا يخفى : أنّه لا تنافي بين التعبّد بالمضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ - كما هو مفاد الأدلّة المتقدّمة - وبين التعبّد بوجود المشكوك فيه ، كما هو مفاد هذه الروايات ، ولذا جمع بينهما في صحيحة حمّاد حيث قال : « قد ركعت ، أمضه » .
وتوهّم الفرق بين باب إفعال المضيّ ومجرّده بعيد في المقام ، وإن يظهر من اللغة أنّ الإمضاء بمعنى الإنفاذ ، والمضيّ بمعنى الذهاب « 3 » .
وبالجملة : لا تنافي بين الأدلّة ، والمستفاد من جميعها أنّ قاعدة التجاوز أصل شرعي تأسيسي تعبّدي ، مفادها التعبّد بوجود المشكوك فيه .
وإن شئت قلت : إنّه أصل محرِز تعبّدي .
في أنّ القاعدة أصل محرز حيثي
بقي الكلام في أنّه بعد كون القاعدة أصلًا محرزاً هل تكون أصلًا محرزاً مطلقاً ، كالاستصحاب بناءً على كونه أصلًا محرزاً ، فيكون مفادها تحقّق
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ، قاعدة التجاوز والفراغ 3 : 304 / السطر 7 ( ط - الحجري ) .
( 2 ) - هكذا في الأصل ، لكنّ الصحيح « بعد » بدل « بعدم » .
( 3 ) - الصحاح 6 : 2493 و 2494 ؛ لسان العرب 13 : 130 .