والموالاة في كلمات الآية أيضاً لا يبعد أن تكون ممّا اعتبره الشارع ؛ لأنّ الأمر بالقراءة يدعو إلى إيجاد ما هو قراءة عرفاً ، وهي لا تتحقّق إلّابإتيانها على النحو المتعارف ، وهذا ليس من الأمر العقلي المحض ، كإحراز الستر قبل الصلاة مقدّمة لتحقّق أوّل الجزء مع الستر ؛ فإنّ هذه المقدّمة لم يتعلّق بها غرض وأمر ، بخلاف الأمر إلى القراءة وذكر الركوع والسجود .
بل الفرق الذي يمكن أن يكون مراده : أنّ الشرائط على قسمين .
أحدهما : ما يكون لها نحو وجود مستقلّ ، كالطهارة والستر والقبلة .
وثانيهما : ما لا تكون كذلك ، كالموالاة في حروف الكلمة وكلمات الآية ؛ فإنّها لا تكون موجودة إلّابنفس الكلمة والآية ، وليس لها وجود استقلالي ، فلا يشملها قوله : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى » ولا سائر العناوين المأخوذة في الأدلّة ، بخلاف الشروط التي من قبيل الأوّل .
هذا ما وجّه به كلامه بعض المحقّقين ، وقد جعل من قبيل ما ذكره في المقام الشكّ في إطلاق الماء وإضافته « 1 » .
وفيه : أنّ ما اعتبره الشارع في الصلاة ويكون تحت تصرّفه وجعله هو كون الصلاة متقيّدة بالطهارة أو الستر أو القبلة ، أو كون المصلّي حال صلاته طاهراً متستّراً مستقبل القبلة ، وهذه الأمور من الانتزاعيات أيضاً ، ويكون وجودها بعين منشأ انتزاعها كالموالاة .
ومع تسليم ما ذكره من الفرق ، إنّ دعوى عدم شمول الأدلّة لمثل الأمور
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية ) : 466 - 467 .