لأنّ قوله : « هو حين يتوضّأ أذكر » قام مقام الجواب ، وجعل كناية عن إتيان المشكوك فيه ، فيكون مفادها التعبّد بتحقّقه ، فتوافق مفاد صحيحة حمّاد :
« قد ركعت ، أمضه » « 1 » وموثّقة عبد الرحمان قال : « قد ركع » « 2 » .
وبالجملة : لا يستفاد من الموثّقة وكذا رواية محمّد بن مسلم إلّاالتعبّد بوجود المشكوك ، لا أمارية الظنّ وجعل الغلبة طريقاً إلى الواقع .
ولعلّ مثل قوله : « هو حين يتوضّأ أذكر » ، أو « كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ » إشارة إلى نكتة التشريع ، لا تأسيس الطريقية .
وبالجملة : لا يمكن الالتزام به بمثل هذه الإشعارات ؛ بعد تظافر الروايات بخلافها .
وإن شئت قلت : إنّ الظاهر منهما إلقاء احتمال الغفلة ، وهو على فرض تسليمه غير إلقاء احتمال الخلاف ؛ أيالاحتمال المقابل للظنّ ، والثاني مستلزم لجعل الطريقية دون الأوّل ، تدبّر .
وقد يقال : إنّ الظاهر من قوله بعد السؤال عن الشكّ في الركوع بعد ما سجد :
« بلى قد ركعت ، فأمضه » هو الطريقية « 3 » .
وله وجه لو لم يكن مسبوقاً بهذا السؤال ، وأمّا معه فلا مجال لاستفادتها ؛ لتوجّه الخطاب إلى الشاكّ ، فكأ نّه قال : إذا شككت في الركوع بعد السجود فقد ركعت ، وهو منافٍ للطريقية وإلقاء الشكّ ، بل تعبّد بالوجود في ظرف الشكّ ، وهو عين الأصلية .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 368 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 370 .
( 3 ) - نهاية الدراية ، قاعدة التجاوز والفراغ 3 : 304 / السطر 5 ( ط - الحجري ) .