في التجاوز والفراغ بعنوان التجاوز عن المحلّ ، لا الفراغ عن جميع العمل .
فمن شكّ في الركعة الأخيرة في ركوع الركعة السابقة لو بنى العقلاء على إتيانه أو كانت أمارة عقلائية عليه ، فإنّما هو لأجل أنّ الفاعل المريد لفراغ ذمّته إنّما يأتي بما هو وظيفته في محلّه ، فإذا تجاوز عن المحلّ وشكّ فيه يكون ما هو المناط محقّقاً ، وليس إتيان سائر الأجزاء دخيلًا فيه ، ولا إتيان جميع المركّب ، ولا الفراغ منه .
ولو قيل : إنّ المناط في عدم الاعتناء هو تحقّق الفصل الطويل بين محلّ المشكوك فيه ، ومحلّ حدوث الشكّ ، وهو محقّق في قاعدة الفراغ دون التجاوز .
يقال له : مع كونه ممنوعاً ، منقوض طرداً وعكساً .
وعلى أيّ حال : لم يثبت بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ أو التجاوز ، ولم يثبت إلغاء الاحتمال وترتيب الأثر على هذه الغلبة عند العقلاء ، فلا بدّ من عطف النظر إلى مفاد الأدلّة :
فنقول : إنّها على طوائف :
منها : ما يكون مفادها هو مجرّد الأمر بالمضيّ ، كموثّقة محمّد بن مسلم « 1 » ، وصحيحته المنقولة في الخلل « 2 » ، وصحيحة إسماعيل بن جابر « 3 » ، ومثلها غيرها « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 341 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 357 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 342 .
( 4 ) - كمرسلة الصدوق المتقدّمة في الصفحة 346 .