أو أنّ المستفاد منها : أنّ هاهنا قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز ، وهي أصل عملي تأسيسي ؟
وبناءً على أصليتها هل هي أصل عملي محض بلا نظر إلى التعبّد بوجود المشكوك فيه ، بل لسان التعبّد فيها هو المضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ عملًا ؟
أو أصل محرز بنحو الإطلاق ، فمفادها هو البناء على وجود المشكوك فيه مطلقاً ، كالاستصحاب بناءً على كونه أصلًا محرزاً ؟
أو أصل محرز إضافي في موضوع خاصّ ؛ أيبالنسبة إلى ما تجاوز محلّه ، فيكون مفادها فيمن شكّ في الطهارة بعد الصلاة أنّ الطهارة موجودة بالنسبة إلى الصلاة المأتيّ بها لا مطلقاً ؟
هذا ، ولقد مرّ منّا بعض الكلام في الأمور السالفة « 1 » ممّا هو راجع إلى المقام ، وأثبتنا أنّ المستفاد من الأدلّة هو جعل قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز ، وأنّ قاعدة الفراغ لا أصل لها .
والآن نقول : أمّا كون القاعدة أو القاعدتين أمارة عقلائية أو أصلًا عقلائياً ، أو إحداهما أمارة عقلائية ، والأخرى أصلًا عقلائياً ، فممّا لا وجه له ؛ لعدم ثبوت بناء العقلاء على ذلك مطلقاً .
وما يقال : من أنّ قاعدة الفراغ قاعدة عقلائية دون قاعدة التجاوز « 2 » ، ففي غاية السقوط ؛ لأنّ المناط لدى العقلاء ليس عنوان الفراغ قطعاً ، بل لو كان مناط لديهم فليس إلّاالغلبة المشار إليها في صدر المبحث ، وهذه الغلبة محقّقة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 350 .
( 2 ) - حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية ) : 453 .