بعنوان الجزئية لا مانع منه .
والتحقيق أن يقال : إنّ المستفاد من الأدلّة كما عرفت « 1 » أنّ المكلّف الذي هو أذكر حين العمل وأقرب إلى الحقّ قد أتى بما هو وظيفته لا محالة ، كما يفصح عن ذلك قوله في صحيحة حمّاد : « قد ركعت أمضه » « 2 » وقوله في موثّقة عبد الرحمان : « قد ركع » « 3 » فيستفاد من تلك الأدلّة التعبّد بوجود الجزء : إمّا لقيام الأمارة عليه ، أو لكون الأصل محرزاً له ، فمع التعبّد بوجوده يكون الإتيان به زيادة عمدية ، لا من باب التشريع ، بل كسائر الزيادات العمدية .
والفرق أنّ الزيادة هناك وجدانية ، وهاهنا من ضمّ الوجدان إلى الأصل أو الأمارة ، وليس الأصل مثبتاً ؛ لأنّ مفاد الأصل ليس إلّاوجود الجزء ، فإذا أتى المكلّف بجزء آخر يندرج الموضوع في عنوان : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » « 4 » فلو شكّ في إتيان السورة - بعد الدخول في القنوت - فأتى بسورة أخرى يكون من القِران ؛ فإنّه ليس إلّاإتيان سورة بعد إتيان سورة ، والفرض أنّ الشارع قد حكم بإتيان سورة ، فبإتيان الأخرى يندرج تحت قوله : « لا قِران بين السورتين في ركعة » « 5 » .
نعم ، لو كان القران عنواناً بسيطاً انتزاعياً لا يثبت بالأصل ، لكن لا بأس
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 367 - 368 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 368 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 370 .
( 4 ) - الكافي 3 : 355 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 194 / 764 ؛ وسائل الشيعة 8 : 231 ، كتابالصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 19 ، الحديث 2 .
( 5 ) - السرائر ، المستطرفات 3 : 587 ؛ وسائل الشيعة 6 : 53 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 12 .