وقد يقال بعد تسليم أصل الدعوى : بأنّ كونه عزيمة لا يتوقّف على كون الأمر بالمضيّ للوجوب ، بل يكفي في ذلك كونه متفرّعاً على حكم الشارع بأنّ شكّه ليس بشيءٍ ؛ فإنّ مقتضى ذلك كون التلافي بقصد المشروعية تشريعاً وملحقاً بالزيادة العمدية « 1 » .
وفيه : أنّ غاية ما يستفاد من مثل قوله : « شكّك ليس بشيءٍ » « 2 » أنّه لا يعتنى به ، فيأتي الكلام في أنّ عدم الاعتناء هل هو على وجه العزيمة أو الرخصة ؟ فلو سلّم أنّه لا يستفاد من الأوامر أزيد من الجواز لا وجه لدعوى أنّ الإتيان بقصد المشروعية تشريع ؛ لأنّ مقتضى عدم الاعتناء على وجه الرخصة أنّ المكلّف مرخّص في ترك هذا الجزء من المركّب ، ومجاز في عدم الاعتناء بشكّه ، كما أنّه مرخّص في إتيانه .
فحينئذٍ : لا تكون أدلّة التجاوز حاكمة على استصحاب عدم الإتيان بالجزء المشكوك فيه ، فمقتضى الاستصحاب وأدلّة التجاوز أنّه لو أتى به يكون جزءاً للمركّب ، ولا بأس بتركه .
ولو قلنا : بمحكومية الاستصحاب - على فرض دلالة أدلّة التجاوز على كون عدم الاعتناء على وجه الرخصة - يجوز الإتيان بالجزء أيضاً بعنوان الجزئية ، لا لقاعدة الاشتغال حتّى يقال : يدور الأمر بين المحذورين ؛ بل للاستفادة من الأدلّة الخاصّة الواردة في الشكّ في المحلّ ، فإنّها بكثرتها تدلّ على أنّ الإتيان
هامش
( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الصلاة 15 : 168 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 342 .