تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يأتي بوظيفته حين اشتغاله بالعمل ، فإذا تجاوز عن المحلّ يتحقّق موضوع القاعدة ، دخل في الغير أو لا ، ولا يكون الدخول في الغير دخيلًا في الحكم حتّى فيما كان محقّقاً للتجاوز . وبعد التنبيه بما ذكرنا لا تفهم القيدية من قوله في صحيحتي زرارة وإسماعيل ابن جابر : « دخلت » أو « دخل في غيره » فيكون ذكر الدخول في الغير لتحقّق التجاوز نوعاً به ، لا لدخالته في موضوع الحكم . ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه : قوله في ذيل موثّقة ابن أبي يعفور في مقام إعطاء القاعدة : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 1 » مع ذكر الدخول في الغير في صدرها ؛ فإنّ الظاهر من ذيلها أنّه بصدد إعطاء كبرى كلّية ، ويكون الصدر مصداقاً لها ، فحصر لزوم الاعتناء بالشكّ - فيما إذا كان متشاغلًا بالشيء ولم يجزه - دليل على أنّ الموضوع للحكم نفس الخروج عن المحلّ والتجاوز عنه ، ولا دخالة لشيءٍ آخر فيه . وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم : من أنّ الظاهر من الغير في صحيحة إسماعيل - بملاحظة كون صدرها في مقام التحديد والتوطئة للقاعدة المقرّرة في ذيلها - كون السجود والقيام حدّاً للغير الذي يعتبر الدخول فيه ، وأ نّه لا غير أقرب من السجود والقيام بالنسبة إلى الركوع والسجود ؛ إذ لو كان الهويّ والنهوض كافيين قبح في مقام التوطئة للقاعدة ، التحديد بالسجود والقيام ، ولم يكن وجه لجزم المشهور بوجوب الالتفات إذا شكّ قبل الاستواء قائماً « 2 » ، انتهى . ففيه : أنّ دعوى كون الصدر في مقام التحديد ، وأ نّه لا غير أقرب ممّا ذكر ،
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 344 . ( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 332 - 333 .