اشتغاله به أذكر منه بعده ، ومع كونه ذاكراً أتى به على وجهه .
وقوله في رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة : « وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » « 1 » والمراد من حين الانصراف حين الاشتغال بالسلام ؛ لكون الانصراف هو السلام في لسان الروايات ، ويظهر منه أنّ عدم الاعتناء بالشكّ بعد العمل إنّما هو لأجل أقربيته إلى الحقّ حين العمل ، فلا محالة أتى به على وجهه .
وقوله في صحيحة حمّاد بن عثمان المنقولة في أبواب الركوع ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أشكّ وأنا ساجد ، فلا أدري ركعت أم لا ؟
فقال : « قد ركعت ، أمضه » « 2 » يدلّ على أنّ الآتي بالمأمور به قد أتى بوظيفته في محلّها ، ويكون هذا نكتة التعبّد بعدم الاعتناء بالشكّ ، إلى غير ذلك من الروايات .
وبالجملة : يستفاد منها أنّ قاعدة التجاوز ليست مجعولة لمحض التسهيل ؛ بل لكون المكلّف يأتي بالعمل على طبق وظيفته ، ويكون حين العمل أذكر منه حين يشكّ .
فحينئذٍ نقول : يتّضح ممّا ذكر أنّ الدخول في الغير غير دخيل في موضوع الحكم ، وأنّ تمام الموضوع للحكم بعدم الاعتناء بالشكّ هو أنّ المكلّف الذاكر
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 345 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 151 / 594 ؛ وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبوابالركوع ، الباب 13 ، الحديث 2 .