ومع مضيّ محلّه يكون مورداً لقاعدة التجاوز ، كما يكون مورداً لقاعدة الفراغ .
ولو قيل : إنّ الدخول في الغير معتبر في قاعدة التجاوز لا الفراغ ، فتفترق قاعدة التجاوز عن الفراغ فيما إذا فرغ من العمل وشكّ في وصف جزئه الأخير أو شرطه ، أو شكّ في شرط المركّب قبل الدخول في غيره ، فتشمله قاعدة الفراغ لا التجاوز .
يقال له : إنّ اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز دون الفراغ ممّا لا وجه له ؛ فإنّ وجه اعتباره في قاعدة التجاوز إنّما هو ظهور قوله في مثل صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر : « ودخلت في غيره » في ذلك ، وهذا التعبير بعينه بل أصرح وآكد منه موجود في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام التي تكون مستند قاعدة الفراغ ، وكذا في موثّقة ابن أبي يعفور ، المنقولتين في أبواب الوضوء .
ففي أولاهما : « فإذا قمت من الوضوء ، وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك وضوءه لا شيء عليك فيه » « 1 » .
وفي ثانيتهما : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيءٍ ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » « 2 » .
بناءً على رجوع ضمير « غيره » إلى الوضوء ، ولا وجه لفهم القيدية في إحدى
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 33 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 100 / 261 ؛ وسائل الشيعة 1 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 344 .