تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وثانياً : أنّ قاعدة أصالة الصحّة دائماً محكومة بقاعدة التجاوز عن المحلّ ؛ لأنّ الشكّ في الصحّة دائماً مسبّب عن الشكّ في الإخلال بشيءٍ ممّا يعتبر في المأمور به ، وبعد الفراغ من العمل كما يكون مورداً لقاعدة الفراغ ، يكون مورداً لقاعدة التجاوز أيضاً ، والقاعدة الثانية ترفع الشكّ في الصحّة ، وترفع موضوع القاعدة الأولى ، فلا يبقى مجال لجريانها . وإن شئت قلت : إذا جرت قاعدة التجاوز يحكم العقل بصحّة العمل ، وتنتزع منه الصحّة ؛ لكونها من اللوازم الأعمّ من الحكم الظاهري ، فتغني عن قاعدة أصالة الصحّة ، وإجراء أصالة الصحّة لا يغني عن الثانية إلّابالأصل المثبت ، ولو منعت الحكومة لما ذكرنا في الأصل السببي والمسبّبي من ميزان الحكومة « 1 » ، فلا أقلّ من أنّ جعل القاعدة الأولى ؛ أيقاعدة الفراغ يكون لغواً مع جعل قاعدة التجاوز ، لأنّ قاعدة الفراغ أخصّ منها مطلقاً . لا يقال : بين القاعدتين عموم من وجه مورداً ؛ لتصادقهما بعد الفراغ من عمل مركّب شكّ في وجود بعض أجزائه ، ممّا تجاوز محلّه ، كما عدا الجزء الأخير ، وتفترق قاعدة التجاوز عن الفراغ فيما إذا شكّ في وجود جزء بعد تجاوز محلّه قبل الفراغ من العمل ، وتفترق هي عنها فيما لو شكّ بعد الفراغ من العمل في كون المأتيّ به واجداً للوصف المعتبر في صحّته ، أو شكّ في الجزء الأخير الغير المقوّم للصدق العرفي ، حتّى يكون منافياً لتحقّق الفراغ من العمل ؛ فإنّه ربما تجري بالنسبة إليه أصالة الصحّة دون الشكّ بعد تجاوز المحلّ « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 269 و 281 . ( 2 ) - حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية ) : 453 .