فإنّه يقال : بل قاعدة التجاوز أعمّ مطلقاً ، وما ذكر من موردي الافتراق ممنوع :
أمّا الشكّ في كون المأتيّ به واجداً للوصف أو الشرط ، فلا وجه لإخراجه عن قاعدة التجاوز ؛ لأنّ الوصف أو الشرط شيء شكّ في وجوده بعد تجاوز محلّه ، فيشمله قوله : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 1 » فإذا شكّ في تحقّق الجهر بعد الدخول في الركوع يكون منطبقاً للقاعدة المجعولة ، فلا وجه لقصرها على الشكّ في الأجزاء .
وأمّا الشكّ في الجزء الأخير الغير المقوّم للصدق العرفي :
فإن كان المراد منه صدق الفراغ عرفاً فممنوع ؛ لأنّ السلام مثلًا إذا جعل آخر الصلاة فلا يحكم العرف بأنّ المصلّي فارغ من الصلاة قبل السلام ، ومع الشكّ فيه يكون الفراغ مشكوكاً فيه ، فلا تنطبق عليه قاعدة الفراغ .
وإن كان المراد منه صدق الصلاة على الناقص بجزء - كما لو نسي السلام ودخل في حائل - فهو مسلّم ، لكن لا يلزم منه صدق الفراغ من صلاته قبل السلام ؛ فإنّ المصلّي قبل السلام داخل فيها غير خارج عنها ، لكن لو تركها وذهب في شغله يصدق على ما فعل أنّه صلاة ناقصة بجزء .
وبالجملة : لو شكّ في الجزء الأخير من المركّب مع بقاء محلّه لا يكون مورداً لقاعدة الفراغ ؛ للشكّ في حصول الفراغ ، ولا لقاعدة التجاوز ؛ لبقاء محلّه ،
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 343 .