تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
مجرّد بدليته من الوضوء لا يقتضي إلحاقه به في هذا الحكم ، فإنّ رفع اليد عن العموم يحتاج إلى مخصّص مفقود في المقام . هذا كلّه إن أريد من القاعدة أصالة الصحّة . وأمّا إن أريد منها عدم الاعتناء بالشكّ في الجزء أو الشرط بعد الفراغ من العمل فيقال : الفرق بين قاعدة الفراغ والتجاوز أنّ مفاد قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بالشكّ في الجزء أو الشرط بعد التجاوز عن محلّه ، ومفاد قاعدة الفراغ عدم الاعتناء بالشكّ فيهما بعد الفراغ من العمل . فلا يرد عليه الإشكالان المتقدّمان : من عدم إمكان تطرّق الجعل وحكومة قاعدة التجاوز على الفراغ ، لكن مع عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب ، وكونها أعمّ مطلقاً بالنسبة إلى قاعدة الفراغ يكون جعل الثانية لغواً ؛ لما عرفت . ثمّ لو قلنا : بأنّ قاعدة التجاوز مخصوصة بباب الصلاة يقع الكلام في أنّ المجعول قاعدتان : الأولى : قاعدة الفراغ بالمعنى المتقدّم آنفاً ، وهي سيّالة في جميع أبواب الفقه . والثانية : قاعدة التجاوز ، وهي مخصوصة بباب الصلاة . أو أنّ المجعول قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز ، لكن قام الدليل اللفظي في باب الوضوء وغير اللفظي في سائر الأبواب - غير باب الصلاة - على تقييد التجاوز بكونه عن تمام العمل المركّب ؛ بدعوى أنّ هذا التقييد ليس مستهجناً كالتخصيص الأكثري ، والبحث عن ذلك بعد بطلان أصل المبنى ، ومع فرض عدم بطلانه وعدم ترتّب ثمرة مهمّة عليه ممّا لا جدوى له . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ التحقيق هو استفادة قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز