مجرّد بدليته من الوضوء لا يقتضي إلحاقه به في هذا الحكم ، فإنّ رفع اليد عن العموم يحتاج إلى مخصّص مفقود في المقام .
هذا كلّه إن أريد من القاعدة أصالة الصحّة .
وأمّا إن أريد منها عدم الاعتناء بالشكّ في الجزء أو الشرط بعد الفراغ من العمل فيقال : الفرق بين قاعدة الفراغ والتجاوز أنّ مفاد قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بالشكّ في الجزء أو الشرط بعد التجاوز عن محلّه ، ومفاد قاعدة الفراغ عدم الاعتناء بالشكّ فيهما بعد الفراغ من العمل .
فلا يرد عليه الإشكالان المتقدّمان : من عدم إمكان تطرّق الجعل وحكومة قاعدة التجاوز على الفراغ ، لكن مع عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب ، وكونها أعمّ مطلقاً بالنسبة إلى قاعدة الفراغ يكون جعل الثانية لغواً ؛ لما عرفت .
ثمّ لو قلنا : بأنّ قاعدة التجاوز مخصوصة بباب الصلاة يقع الكلام في أنّ المجعول قاعدتان :
الأولى : قاعدة الفراغ بالمعنى المتقدّم آنفاً ، وهي سيّالة في جميع أبواب الفقه .
والثانية : قاعدة التجاوز ، وهي مخصوصة بباب الصلاة .
أو أنّ المجعول قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز ، لكن قام الدليل اللفظي في باب الوضوء وغير اللفظي في سائر الأبواب - غير باب الصلاة - على تقييد التجاوز بكونه عن تمام العمل المركّب ؛ بدعوى أنّ هذا التقييد ليس مستهجناً كالتخصيص الأكثري ، والبحث عن ذلك بعد بطلان أصل المبنى ، ومع فرض عدم بطلانه وعدم ترتّب ثمرة مهمّة عليه ممّا لا جدوى له .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ التحقيق هو استفادة قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 356
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٦