التحقيق أن يقال : إنّه قد يراد من القاعدة الثانية أنّ المجعول هو صحّة العمل بعد الفراغ منه ، أو وجوب البناء على الصحّة بعده إذا شكّ في صحّته وفساده من جهة الشكّ في الإخلال بشيء معتبر فيه .
فيرد عليه أوّلًا : أنّ الصحّة والفساد أمران منتزعان من عمل المكلّف إذا طابق المأمور به ، وليستا من الأحكام الوضعية الجعلية التي يمكن أن تنالهما يد الجعل ، فلا يمكن أن يجعل الشارع الصحّة للعمل .
نعم ، له أن يرفع اليد عن الجزء أو الشرط المشكوك فيهما ، أو يجعل أمارة على تحقّقهما ، أو أصلًا على وجوب البناء على وجودهما لدى الشكّ ، ومع إعمال التعبّد بأحد الوجوه تنتزع الصحّة من فعل المكلّف المنطبق عليه العناوين عقلًا ، ولا يعقل عدم الانتزاع منه ، ومع عدم التصرّف كذلك لا يعقل انتزاعها منه ، فجعل الصحّة ممّا لا معنى له .
ومن ذلك يعلم : أنّ إيجاب البناء على الصحّة ابتداءً أيضاً ممّا لا يعقل إلّابنحو من أنحاء التصرّف في منشأ الانتزاع ، بل ولا يعقل أن تكون أصالة الصحّة أمارة عقلائية أيضاً ؛ لأنّ الأمارة على أمر انتزاعي لا تعقل إلّابقيام الأمارة على منشئه ، ومع قيام الأمارة عليه لا يحتاج إلى قيام أمارة على المنتزع ، بل لا يعقل ، فأصالة الصحّة - بمعنى جعل الصحّة للشيء المشكوك فيه ، أو البناء على الصحّة ابتداءً ، أو إقامة الأمارة عليها كذلك - ممّا لا تعقّل .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 351
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥١