بعد المحلّ ، وهي سيّالة في جميع الأبواب ، ولا وجه لتخصيصها بباب الصلاة ؛ بعد عموم الأدلّة ، وعدم المقيّد والمخصّص .
وبما ذكرناه وفصّلناه علم : أنّ مثل قوله في موثّقة ابن مسلم : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » « 1 » ليس معناه كلّ ما شككت في صحّته بعد الفراغ منه ؛ لما عرفت « 2 » من فساد ذلك ، بل معناه أنّه كلّ ما شككت في وجوده جزءاً كان أو شرطاً ، أو نفس العمل ممّا قد مضى محلّه المقرّر الشرعي ، فأمضه كما هو ، فيكون مفاده إعطاء قاعدة التجاوز .
كما أنّ المراد من قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم المنقولة في أبواب الخلل : « كلّ ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد » « 3 » هو بيان مورد من موارد قاعدة التجاوز ، فيكون ملاك الحكم هو التجاوز عن المحلّ . لا الفراغ من العمل ، ولا محيص عن حملها على ذلك ؛ ضرورة أنّه مع جريان قاعدة التجاوز في باب الصلاة من غير إشكال - لدلالة النصوص الكثيرة عليه - لا معنى لجعل قاعدة الفراغ فيه مستقلًاّ .
وممّا ذكرنا : يقرب احتمال آخر في قوله : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » وهو أنّه بصدد بيان مورد من موارد قاعدة التجاوز ؛ أيالشكّ الحادث بعد مضيّ العمل المتعلّق بكلّ ما اعتبر فيه لا اعتبار به ، لا لدخالة الفراغ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 341 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 347 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 352 / 1460 ؛ وسائل الشيعة 8 : 246 ، كتاب الصلاة ، أبوابالخلل الواقع في الصلاة ، الباب 27 ، الحديث 2 .